العودة الى الإعلام الموجه
يعبر مرصد الحريات الصحفية عن أسفه البالغ للطريقة التي تتعامل بتا لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب العراقي مع المستجدات التي تواجه الوضع الصحفي في البلاد ،وامتناعها عن إبداء رأي واقعي تجاه ماتت عرض له المؤسسات الصحفية وإعلاميون من ضغوط وابتزاز من أكثر من جهة تشريعية وتنفيذية في الدولة العراقية .ويستغرب مرصد الحريات الصحفية عدم تدخل تلك اللجنة في قضية الدعوى القضائية غير المبررة التي هدد بتا عدد من النواب ضد صحيفة المدى، على خلفية نشرها لمقال ينتقد إثراء أعضاء المجلس على حساب عامة الشعب، عدا التصريحات التي يطلقها برلمانيون بين حين وأخر ضد صحفيين مايعرض حياتهم ومستقبلهم المهني الى الخطر ،ومن بينهم أعضاء في لجنة الثقافة والإعلام مايثير الدهشة ومزيدا من الاسف.
و في هذا السياق يحذر مرصد الحريات الصحفية من محاولات البعض من السياسيين و النواب العودة لسياسة تكميم الأفواه وفرض سياسة الإعلام الموجه و الصحافة الدعائية.
ويرفض مرصد الحريات الصحفية ما أدلى بت عضو مجلس النواب العراقي عبد الأمير الغزالي من تصريحات خطيرة ضد الزميل هادي جل مرعي إثناء حضورهما برنامجا حواريا في قناة الحرية الفضائية عرض ، الأربعاء الماضي، وتهجم فيه النائب الغزالي وهو العضو في لجنة الثقافة والإعلام على عدد من الإعلاميين متهما إياهم بالولاء للنظام السابق.
المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية هادي جل مرعي ، والذي حضر البرنامج الحواري في قناة الحرية أبدى رأي المرصد في أحقية انتقاد الصحفيين لمؤسسات الدولة التشريعية و التنفيذية ، كما وابدي دفاعه عن صحيفة المدى ، ليتلقى اتهامات من قبل عضو مجلس النواب عبد الأمير الغزالي بأنه من فريق عمل عدي صدام حسين.
واتهم الغزالي صحفيين عراقيين منهم هادي جل مرعي والكاتب وارد بدر السالم الذي انتقد مجلس النواب بمقال سابق، نشرته صحيفة المدى ، تناول فيه إثراء النواب على حساب الشعب بالولاء للنظام السابق بسبب دفاع مرعي عن صحيفة المدى ونقد السالم لمجلس النواب .
وكانت صحيفة المدى قد نشرت ،الأسبوع الماضي، على صفحتها الرئيسية مقالا للكاتب وارد بدر السالم ضمنه رؤيته لأداء مجلس النواب وسعيه لتحقيق امتيازات خاصة حرم منها المجتمع العراقي بقطاعاته الواسعة مما اثأر حفيظة أعضاء في المجلس وطالبوا بمقاضاة الصحيفة والكاتب .
ويقول هادي جلومرعي، ان من أساسيات عملنا في مرصد الحريات الصحفية الدفاع عن حرية التعبير وان " مكاتبه السالم كان حقيقيا لان أعضاء مجلس النواب قد صوتوا على تلك الامتيازات" وبالتالي فان الكاتب والصحيفة لئيمكن ان يدانا قضائيا لأنهما نشرا حقائق ولم تكن ادعاءات.
ويضيف مرعي ، ان النائب الغزالي اتهمني بالولاء للنظام السابق بعد ان اطلع على كتاب لي أصدرته مؤخراً أدنت في قمع الصحفيين في ذلك العهد وعنوانه (تجربة صحفي) يتحدث عن الضغوط التي تعرض لها الصحفيون العراقيون قبل عام 2003 ،وبعدها .
مرصد الحريات الصحفية يعد الصحفيين و الكتاب الذين يبدون انتقادهم لمختلف السلطات من خلال مقالات وأراء مناصرين لحرية التعبير و الديمقراطية الناشئة ، وان من يتهمهم بخلاف ذلك يسعى لتأسيس دكتاتورية جديدة لئيمكن السماح لها في العراق الجديد.
ولذا فأن المرصد، يطالب لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب بالاعتذار عن متسبب بت النائب الغزالي من قلق بالغ لدى الكتاب والصحفيين العراقيين ،ويدعوها الى أداء دورها بالشكل المطلوب وعدم الخروج على السياقات الدستورية والعمل على توفير ضمانات لتأكيد حرية التعبير وتبديد المخاوف من وضع لايتلائم وحرية الصحافة والتعبير في العراق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق