الأربعاء، 27 يناير 2010

بحث في النزاهة والاعلام أ.د. حسن منديل حسن العكيلي aligeali@Gmail.com


بسم الله الرحمن الرحيم

منهجية البحث:

• مشكلة البحث: المستوى العلمي لبعض العاملين في حقلي النزاهة والاعلام ،لايرقى الى مستوى تبني ثقافة للنزاهة والشفافية مستندة الى البحث العلمي الرصين ومن ثم القيام بنشرها في وسائل الاعلام المتعددة على وفق ستراتيجيية إعلامية تؤسس على مراحل.

• أهمية البحث: نابعة من خطورة الفساد بأشكاله المتعددة، لكونه آفة تهدد كيان المجتمع العراقي ومؤسسات الدولة. ومحاولة لوضع آليات لكشف الفساد ، ولا سيما مايمكن الاصطلاح عليه بالفساد الخفي المتجذر في مجتمعنا ومؤسسات الدولة ودوائرها.

• أهداف البحث: دعوة لرفع المستوى العلمي للعاملين في حقلي النزاهة والاعلام والمدير الاداري الذي هو ركن رئيس في المؤسسات. لاعتماد البحث العلمي الرصين في نشر ثقافة رصينة علمية للنزاهة والشفافية.

• المنهج: يتناول البحث محاور ثلاثة هي: مفهوم النزاهة والفساد ( أسباب وآثار وعلاج ) ونزاهة الاعلام ، ودور المدير الاداري في تبني ثقافة النزاهة ونشرها ، فضلا عن التوصيات والنتائج.

- خلاصة: على الرغم من أن الفساد الإداري والمالي هو الخطر الأكبر الذي يهدد المجتمع العراقي ، لا يزال مستشر في أغلب مفاصل الدوائر الحكومية، وعلى الرغم من الجهود التي قامت بها هيئة النزاهة. إلا أن الكثير منا لم يدرك بعد الأبعاد المهلكة لهذا الخطر. ولا سيما ما أسميته بالفساد الخفي الذي لا يترك آ ثارا مباشرة على المدى القريب ولا أدلة واضحة على ممارسته ، فضلا عن الاستهانة به من بعض المسؤولين.

إن البحث العلمي الرصين والتخطيط الذي يستند الى دراسات علمية, وتحليل علمي دقيق للواقع، القائم على مناهج علمية مختلفة وتلا قح علوم متعددة , وكذلك التوزيع العادل للمواقع المهمة على وفق المؤهلات العلمية ومعايير المصلحة العامة، وتفعيل العمل الجماعي واللجان العلمية والادارية والمهنية المختصة ، وتأسيس شبكة إعلامية خاصة للشفافية والنزاهة، تسعى في تعزيز الدور الإعلامي في مكافحة الفساد الاداري والمالي ، هو الذي ينبغي الاعتماد عليه وعلى الكفاءات المبدعة لتحقيق نهضة شاملة في جميع ميادين المجتمع العراقي ومؤسسات الدولة تبدأ بالهيئة نفسها ثم الجامعة والاعلام وهكذا بحسب الأولويات على وفق مراحل..


مدخل:

الحمدُ لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً ، وبعد...

فلا يكاد يخلو مجتمع من المجتمعات قديمها وحديثها من مظاهر الفساد الإداري بما فيها مجتمع الإسلام على الرغم من الروحية والشفافية التي ميزت الفكر الإسلامي على مر العصور ذلك أن للفساد جذور وتراكمات تأريخية وانحرافات عن المسار العلمي والإسلامي السليم ، سببها الصراع على السلطة عبر التأريخ. ، والحاضر هو وليد الماضي.

لقد صنفت منظمة "الشفافية الدولية" في سنة 2009م العراق بين أكثر الدول فسادا في العالم. وهو أمر يؤسف له: عراق الحضارات والأنبياء وآل البيت (ع) والصحابة (رض) يدرج في أعلى مراتب الفساد!، انه لأمر محزن يرفضه أبناؤه المخلصون العلماء. وقد لايكون الخبر أو الإحصائية دقيقة ، ومهما يكن من أمر فان الظروف الاستثنائية التي مر بها العراق كانت وراءه، فهي مرحلة مؤقتة انتقالية لها أسبابها المعروفة وستزول بهمة أبنائه المخلصين بالعمل والعلم.

الفساد الاداري هو: سلوكيات منحرفة يمارسها بعض الموظفين داخل الجهاز الاداري ، تؤدي الى انحراف الجهاز عن أهدافه المرسومة للمصلحة العامة. وقد عرف بأنه: " سوء استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة " . وعرفه العلماء القدامى ومنهم مفسرو القرآن الكريم بأنه: خروج الشيء عن حال استقامته وكونه منتفعاً به، ونقيضه ؛ الصلاح ، وهو الحصول على الحال المستقيمة النافعة .

وخير من شخص الفساد وذكر مظاهره ثم قدم له الحلول، القرآن الكريم. شريطة التمسك به والعمل بمضمونه ، لقد ذكر القرآن الكريم مظاهر الفساد وشخصه تشخيصا دقيقا في عشرات المواضع كالغش والتبذير والإسراف والربا والتكبر والنفاق والباطل بأشكاله وغيرها مما يترك آثارا سيئة على المجتمع ويمهد أرضية لمجتمع يتقبل الفساد. وأكد على الأخلاق السامية والنزاهة والعدل واحترام حقوق الآخر والسعي الى مرضاة الله تعالى وحذر المفسدين من عاقبة شديدة. قال تعالى: (( فأنظر كيف كان عاقبة المفسدين )). وقال الله تعالى: { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } [ سورة البقرة: 205 ]. وقال تعالى:} وإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا في الأَرْضِ قَالُوا إِنّمَا نحْنُ مُصلِحُونَ (11) أَلا إِنّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لا يَشعُرُونَ (12) { ( سورة البقرة ).



ان قضية الفساد الاداري والمالي ليست قضية أخلاقية.. بل قضية وطنية عامة ، وإذا وضعنا جانبا الضرر الاقتصادي الذي يسببه الفساد في العراق فلا نغفل الضرر الاجتماعي المتمثل في القضاء على هيبة القانون وانهيار البيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية..فضلا عن أن الفساد الإداري يؤدي الى اعادة توزيع الدخول بشكل غير مشروع ويحدث تحولات سريعة في التركيبة الاجتماعية ، الأمر الذي يكرس التفاوت الاجتماعي ويزيد من احتمالات التوتر وعدم الاستقرار السياسي ويعرض شرعية النظام السياسي للتآكل المستمر . إن لقضية الفساد مخاطر حقيقية تهدد الحريات والاستحقاق الإنساني من حقوق وخدمات ، فهو يصادر ما يستحق شخص ما الى آخر لأسباب مادية أو فئوية أو حزبية أو عصبية قبلية أو دينية ويفرغ ساحات شاسعة لمجتمعات من حقوقها ويكدسها ويضاعفها في أخرى نتيجة لسلوك إفراد معينين. وهو بذلك يجعل من المجتمع وأفراده يشعرون بالظلم واليأس والإحباط، فتبدأ منظومة القيم الاجتماعية بالتحلل والتدهور تدريجياً ويعم التسيب في مجالات واسعة بحيث تؤثر على سمعة البلد , مع اتجاه البعض من الذين يعانون من البطالة والفراغ نحو الانحراف والإجرام وما يسببه ذلك من زعزعة الاستقرار الأمني في المجتمع ويسهم في رفع نسبة الجريمة . ويؤدي الفساد إلى زيادة كلفة الخدمات الحكومية مثل : التعليم والسكن وغيرها من الخدمات الأساسية, وهذا بدوره يقلل من حجم هذه الخدمات وجودتها مما ينعكس سلبا على الفئات الأكثر حاجة إلى هذه الخدمات .













المبحث الأول:

مفهوم النزاهة والفساد



النزاهة ليست تخصصا مستقلا , بل فلسفة , و ثقافة عامة , و نظام فكري , و خطاب يستمد وجوده وأهميته من علوم كثيرة ولا سيما الفلسفة و الأخلاق وعلوم الدين والشريعة , و الاعلام , و الإدارة , والقانون , والسياسة., وعلم الاجتماع , وعلم النفس , و الأدب و علم الاقتصاد والقضاء وغيرها.

وقد تنوعت الأطروحات التي تناولت النزاهة و الفساد الاداري على وفق تفاعلاتها مع مختلف الاختصاصات (( فعلم الاجتماع يرى الفساد , انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي فيما يتصل بالمصلحة العامة )). أما علم النفس فيعد الفساد تصورا قيما لدى الفرد, يجعله عاجزا عن النهوض بالمهام الموكلة له. وعلم الاقتصاد يربط بين الاستثمار و التنمية الاقتصادية من جهة , و نوعية المؤسسات الحكومية من جهة أخرى. ووصف القانون الفساد الاداري بأنه انحراف عن الالتزام بالقواعد القانونية(1). فكل العلوم والاختصاصات يمكن إن تسهم في خلق ثقافة عامة للنزاهة. فالبحوث التي اشتركت في المؤتمر العلمي الأول لهيئة النزاهة في 5-6\تموز\2008 امتازت بالتنوع العلمي والاختصاصات المختلفة والمناهج المتعددة التي تنتمي الى علوم مختلفة. ولكن أهدافها كلها هدف واحد هو بناء فكر وفلسفة و خطاب شامل لتحويل المجتمع من حالة الى حالة أفضل ، والرقي به وبمؤسسات الدولة و النهوض بهما نهضة شاملة.

إن البحث العلمي الرصين و التخطيط الذي يستند الى دراسات علمية , وتحليل دقيق علمي للواقع القائم على مناهج مختلفة واستثمار لعلوم كثيرة وتخصصات مختلفة ولا سيما الفلسفة, كفيلة بايجاد نهضة شاملة في جميع ميادين المجتمع العراقي ومؤسسات الدولة. ذلك أن النهوض ينبغي أن يكون شاملا في مختلف الميادين السياسية والعلمية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية والثقافية وغيرها، لصناعة ثقافة النزاهة لا القصور على الرقابة ووسائل الردع والجهات الأمنية والقضاء. وهذا ما أكده المعنيون بالنزاهة، فقد دعا الشيخ صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب في كلمة في المؤتمر العلمي الأول لهيئة النزاهة الى ثقافة للنزاهة شاملة ((تبدأ من الذات من النفس الى الأسرة والمجتمع

الى الابد ياعلي




كلما قلبني الهم سأشكـــــــــــــو يا علي


حينما يهزمني الدمع سأبكــــــي يا علي


في قيامي في قعودي سأنــــادي يا علي


في جهادي وكفاحي أنت درعي يا علي


وإذا ما نالني الضعف بدربــــي يا علي


سأنادي يا علي يا علـــــــــــــي يا علي


************************************************************














بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صلي على محمد وآل محمد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرحمن الرحيم


الله ربي ... محمد نبيي .. علي أمامي






لماذا نقول يا علي .....؟










أحببت أن أوضح لكم لماذا نقول يا علي ؟


ففي كثير من المواقف تتكرر اسئلة المذاهب الاخرى على سؤال واحد وهو لماذا نحن الشيعة دائما نقول ياعلي ؟؟


نحن نقول يا علي اقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم


حيث انه صلوات الله عليه وآله كان ينادي علي في كل موقف وفي كل شدة


يوم احد ويوم الخندق ويوم خيبر ودائما عند كل داهية تصيب الاسلام ينادي يا علي


ومن هنا اقتدينا به صلوات الله عليه وآله وقلنا كما قال في كل حال وزمان ومكان يا علي


وكذلك اسم مشتق من اسم الله وفيه سر اسم الله الاعظم علي


وحروف الاسم جميله ولينه تخرج مع النفس بكل سهوله فإذا ضاق الخاطر


بمجرد ما نلفظ الاسم و خروجه من فمنا مع زفرات الهواء الخارج من القلب


المهموم ينزاح الهم وفيه اسرار اخرى لمن يتدبر وايضا هناك تفاسير كثيرة


لذلك.






يــــــا علــــــي










نادِ علياَ مُظهِر العَجائِبِ


تَجِدهُ عَوناً لكَ في النَوائبِ


كُلَ همً وغمً سَيَنجَلي


بِوحدانِيتك


يــــا الله


وبِنُبوَتِكَ


يــــا مُحَمَد


و بِوِلايَتِكَ


يــا عـَــلــــــــي يـــا عـَــــلـــــــــــي يـــا عـَـــــلـــــــــــــــــي


***






قال الإمام علي عليه السلام :


وكم لله من لطف خفي يدق خفاه عن فهم الذكي


وكم يسر أتى من بعد عسر ففرج كربة القلب الشجي


وكم أمر تـُساء به صباحا وتأتيك المسرة بالعشي


إذا ضاقت بك الأحوال يوما فـثـق بالواحد الفرد العلي


توسل بالنبي فكل خطب يهون إذا تـُوسل بالنبي


ولا تجزع إذا ما ناب خطب فكم لله من لطف خفي














أطفــال ( الأسواق )

أطفــال ( الأسواق )


بماذا يحلمون .. وهل يعيشون سنّهم ..؟!!



* احد الاطفال : أحيانا لا نحصل إلا على الشتم من البعض

* باحث في علم الاجتماع : تسيبهم من المدارس يجعلهم ارض خصبة للجريمة ..!!



طفل اخر : لا نريد سوى أن نكون كما هو حال أولاد الأغنياء يذهبون إلى المدارس ومصروفهم موفر لهم



* الأزمة كبيرة وتفاقمت في المجتمع في غياب الحلول الجذرية للمشاكل اليومية و منها مشكلة الفقر.


* تفاقم الأزمة يدل على فشل المؤسسات والجهات المعنية في وضع برامج طموحة لإنقاذ هذه الشريحة .


تجدهم في الشارع في كل وقت تحت درجة حرارة فاقت الأربعين، بعضهم حافي القدمين، وبملابس رثة تكاد لا تصدق أنهم هم أطفال العراق الذي يتحدث رجال السياسة فيه عن مئات الملايين من الدولارات المكدسة في الخزينة العامة. أطفال لا تزيد أعمارهم عن الـ15 سنة، يمارسون كل أنواع المهن، ويبحثون داخل حاويات المزابل علهم يعثرون على شيء يأخذونه إلى البيت! التقينا بالعديد منهم في شوارع المدينة ، املا في ان ننقل هذه الصورة اليومية لأطفال يقولون أنهم فقدوا طفولتهم في خضم الفقر والجوع والتعب الى الجهات ذات العلاقة ... ( علاء طالب) عمره 11 سنه قال لنا أنه ترك مقاعد الدراسة لأن والده لا يستطيع أن يدفع ثمن الكتب والأدوات المدرسية اللازمة، يتجول يوميا لساعات في الأسواق، بعربته الخشبية الصغيرة يقول غالبا ما اقضي النهار كله تحت أشعة الشمس دون عمل . سألته عن دراسته فرد: تركت المدرسة السنة الماضية لأن حالتنا المادية لا تمكنني من الدراسة ولذلك قررت ترك المدرسة والعمل ، وأنا لم يكن عندي أي حافز للدراسة بسبب ظروف الأسرة كون أبي كان دائم الشكوى من مصاريف المدرسة وأنا الآن أحاول مساعدة أسرتي في متطلبات البيت سألته: ألست صغيرا على التفكير في المسؤولية؟ ابتسم ورد على الفور: لا أعرف، هكذا هو حالنا !! اقترب زميله الذي ابتعد عندما رآني ضنا منه إني أحاسبهم على العمل ، سألته كم عمره فرد 6 سنوات سألته: ماذا تفعل تحت هذه الشمس الحارقة؟ فرد: أنا أعمل هنا وهو يحمل رزمة من ( أكياس النايلون). سألته عن والده فأجاب بصوت خجول انه يعمل في ( بسطة) قريبة من هنا نسكن في التجاوز في منطقة زين القوس سألته وكم تحصل من المال جراء عملك هذا فأجاب 5000 أو 3000 دينار من الصباح والى الليل...)كمال جبار ) من منطقة المزاك النائية عن مركز المحافظة سألته: لماذا تكره المدرسة وهي الضمان الوحيد للمستقل؟ ضحك بسخرية مع عدد من الأطفال ، أتى مع ابن عمه للعمل بسبب أوضاعهم المعاشية المتردية عسى إن يغني مبلغ الخمسة ألاف دينار شيئا لإخوته ,أما زميله (محمد خالد) 13 سنه يسكن منطقة التجاوز قرب الجسر يحدثنا وهو منهمك في تلميع احذيه احد الزبائن سألته عن حاله وأسرته فقال: نحن 6 أفراد والدي يعمل في البلدية كعامل نظافة وأنا اكبر إخوتي اضطررت لترك المدرسة كما هو حال اغلب أبناء منطقتي من الفقراء , ما رأيناه بأعيننا في بعض المناطق هو اعتماد بعض العائلات على البنات للبيع أو التسول المنظم ، بحيث صارت تلك الصورة منتشرة في الكثير من الشوارع التي مررنا بها، لكن المثير للصدمة ما سمعناه من قصص اقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة تدل على مدى خطورة الانعطاف الأخلاقي الذي وصل إلية المجتمع بخصوص التحرش بهؤلاء الأطفال ، رأينا الكثير من البنات لا يزيد عمرهن عن 13 سنة يجلسن على الرصيف أو يتجولن في المحلات والمقاهي للتسول أو لبيع بعض الحلويات. سألت إحداهن عن حياتها قالت لي بحذر واضح أأنت من الشرطة؟ أجبتها أنني لست من الشرطة وأنني أريد فقط أن أعرف فردت نحن عائلة فقيرة ولم نجد بدا من الاستجداء هنا أحيانا يأخذ أخي الأصغر مكاني ولكنه صغير أضطر إلى أن أبقى معه. سألتها: هل تحصلين على ما يكفي؟ ردت: أحيانا وأحيانا لا نحصل إلا على الشتم من البعض. عندما يكون الحر شديد لا نستطيع البقاء طويلا بسبب الشمس، بعضنا يمرض تحت الشمس. سألتها: هل تتعرضن لمشاكل ما؟ فلم تجب بكلمة . أما (صادق هليل) وهو بائع (أكياس نايلون) عمره 12 سنه اخبرني بان له أسرة مكونه من خمسة أفراد لا يزال في المدرسة يعمل في العطلة الصيفية على خلاف بقية أقرانه لإعالة أسرته على حد قوله وأضاف إن الكثير من المشاكل والحوادث نتعرض لها يوميا سألته , بماذا تحلم فقال لا نريد سوى أن نكون كما هو حال أولاد الأغنياء يذهبون إلى المدارس مصروفهم متوفر وكل ما يريدون متوفر لهم ويعيشون حياتهم بعيدا عن الهموم والمشاكل ثم أردف قائلا : الفقراء لا احد يفكر بهم. وللتعرف على رأي علم الاجتماع بهذه المشكلة التقينا بالأستاذ (أحمد ياسين احمد الجواري) متخصص في علم الاجتماع وباحث في الدراسات الاجتماعية , هؤلاء المجاميع من الإحداث الذين تربوا في الشارع وتزودوا من ثقافته فقدوا ثقافة الأسرة ونجد إن في المجتمع العراقي تفاقم ظاهرة (أطفال الأسواق) أو ما يعرف (بأطفال الشوارع) وهم غالبا ما ينتمون إلى اسر فقيرة أو مفككة مما يدفعهم إلى العمل في أعمار هامشية وهذه المشكلة تؤدي إلى تسيبهم من المدارس مما يجعلهم ارض خصبة للجريمة وهذا يعني إن التربية وقعت على عاتق الشارع وبالتالي ينشأ جيل وثقافة مضادة للمجتمع ومخربة للطفل الذي لا تحتضنه الأسرة وهذا يولد لديه شعور بعد الانتماء إلى أسرة أو مجتمع يهتم بشأنه وهنا المسؤولية لا تقع على عاتق الأسرة فقط بل بجميع الدوائر ذات العلاقة وخاصة مؤسسات المجتمع المدني ففي البلدان المتطورة في حالة إن الأسرة غير قادرة على تربية الطفل لأسباب اقتصادية أو اجتماعية هنا يجب على المجتمع أن يتدخل ونحن حينما نتكلم عن المجتمع لا نقصد فقط الحكومة إذ يكون دور الحكومة هامشي وتعطي دور للمجتمع عن طريق المؤسسات الغير حكومية(مؤسسات المجتمع المدني) وللأسف هذه المؤسسات في المجتمع العراقي غير فاعلة وأكثرها منتمية للأحزاب وبالتالي الهم الأكبر يقع على عاتق الدولة ونجد إنها لم تؤدي دورها في هذا المجال مما يولد لدى الفرد سلوك مضاد للمجتمع فيظهر هذا السلوك في عملية تخريب للمجتمع بكل سهولة وعند الكبر يتنامى هذا السلوك إلى سلوك إجرامي ضد المجتمع في محاولة لمعاقبته أو يعمد هذا الفرد إلى الانخراط في مجاميع إجرامية لكسب ود المجموعة التي يجد فيها رعاية الأسرة وقد تكون هذه المجموعة إرهابية أو مدمني مخدرات توفر له المأوى والمسكن وتكون العائلة الأولى بالنسبة له فيجد نفسه ضد المجتمع وإذا لم يسعى إلى التخريب والتفجير يعمد إلى الانفجار على ذاته فيقدم على تعاطي المسكرات والمخدرات والملاحظ إن اغلب المدمنين والمجرمين من هذه الطبقة بالذات , أما الحل من وجهة نظر علم الاجتماع فكل الدول هناك نظام متكامل عدا المجتمعات العربية فقد وجدت في المجتمعات المتطورة مؤسسات مختصة تعمل على ملاحظة الأسر الغير قادرة على تربية أبناءها ماديا أو اجتماعيا فماديا من ناحية الفقر قد لا تستطيع الأسرة توفير العيش الملائم واجتماعيا قد يكون الأب مدمنا أو تكون الأم غير سوية السلوك هنا تعمد المؤسسة إلى اخذ الأطفال من هذه الأسرة قصرا لتربيتهم تربية صحيحة , أو تعمل على دعم هذه الأسرة ماديا أو اجتماعيا وتراقب تربية الأسرة لهم , كما إن من الملاحظ في تلك المجتمعات أنها تراقب الأسرة من أول طفل عن طريق تفعيل دور الباحثة الاجتماعية وفي حالة عدم إمكانية الأسرة على توفير احتياجات الأبناء تشترط عدم نزولهم إلى الشارع للعمل مع توفير الاحتياجات لهم إذا فنحن بحاجة إلى تفعيل قانون السن القانوني لعمالة الأفراد خاصة في هذه الفترة كما يجب متابعة عملية تسرب الأطفال من المدارس وفرض غرامات مالية على رب الأسرة ومن الملاحظ أن قانون إلزامية التعليم موجود ولكنة غير مفعل وبهذا يجب تفعيل هذه القوانين و إيجاد اهتمام اكبر بالدراسات الاجتماعية مع الأخذ بنظر الاعتبار توفير الحياة الكريمة للأسرة العراقية .الأزمة كبيرة جدا وتفاقمت في المجتمع في غياب الحلول الجذرية للمشاكل اليومية، منها مشكلة الفقر. حيث أن الإحصائيات الأخيرة أظهرت أن الفقر هو أكثر الأسباب المسببة للإحباط والعنف والعدوانية في المجتمع العراقي، وأن الفقر أجبر الكثير من الشباب على الهجرة والعمل في ظروف قاسية وخاصة من الخريجين والفقر أيضا أدى إلى تراجع من قدرات الأسر العراقية ، والفقر احد أهم الأسباب التي أدت أليا إلى انتشار الفساد الأخلاقي، بالرغم من صعوبة التزاوج بين النفط والفقر، لكن صار التزاوج ممكنا في ظل مجتمع تسوده اللامساواة بدليل أنه في العراق إيرادات النفط لا تذهب إلى تحسين من المستوى ألمعاشي للناس، والناس تنتقم من بعضها بممارسة أنواع العنف ، أي أن الذين يمارسون العنف اليوم يحاولون الانتقام من الآخرين وبالتالي جعل العنف صورة مشهديه لواقع هو في الحقيقة واقع درامي إن نظرنا إلى حجم المشاكل القائمة والتي يتخبط فيها الفقراء، إذ من السهل اليوم القول أن في عراق النفط يوجد نصف الشعب تحت الخط الأحمر من الفقر، وعندما نرد على السؤال القائل لماذا؟ سوف نرد آليا على جملة من الأسئلة المرتبطة بالمجتمع والتي صارت مرتبطة كما قلنا بمستواه المادي، لأن الفقر والبؤس يولدان العنف والجريمة.,, إذن تفاقم الأزمة يدل على فشل المؤسسات والجهات المعنية في وضع برامج طموحة لانتشال هؤلاء من حياة الفقر وإعادتهم إلى النسيج الاجتماعي وتبقى هذه الأزمة الاجتماعية الخطيرة مسؤولية الجميع مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية وقبل ذلك فهي مسؤولية الحكومة المركزية لتضع حلولا جذرية وشامله وإذا ما أرادت أن تحافظ على مكتسباتها من الانهيار فعليها بناء هذه الشرائح المهمة والمهمشة لذلك لابد من وضع حلول لمشكلة الفقر المطقع والتفاوت الطبقي الذي صارت معالمه شاخصة للجميع أما في حالة التغاضي وكما هو متوقع وترك الحبل على الغارب في ظل الاتجاه والانشغال بالتحالفات السياسية بعيدا عن هموم الشعب فلنا أن نتصور النتائج الكارثية التي ستحل بالمجتمع وأن بعد حين عندها لن يجدي نفعا أي تصريح من الوزن الثقيل لحل هذه الأزمة الإنسانية .


السبت، 9 يناير 2010

كربلاء الحسين

ممثل السيستاني يطالب الحكومة العراقية بالقصاص العادل من عناصر شركة بلاك ووتر الامنية الامريكية





طالب ممثل المرجع الديني علي السيستاني في كربلاء اليوم الحكومة العراقية بضرورة القصاص العادل من عناصر شركة بلاكك ووتر الامنية الامريكية ، معتبرا ان القضاء الامريكي الذي حكم في قضية ساحة النسور ببغداد لم يكن عادلا كونه غير الحق بالباطل والباطل بالحق .

وقال السيد احمد الصافي خلال خطبة صلاة الجمعة في الصحن الحسيني أن " الحكومة العراقية مطالبة بمحاكمة عادلة لعناصر شركة بلاك ووتر الذين إرتكبوا جريمة بشعة بحق سبعة عشر مدنيا عراقيا من العزل وسط بغداد ". واضاف " القضاء الامريكي الذي حكم في القضية لم يكن قضاء نزيها كونه حكم بتربئة المذنبين والدليل على ذلك ان الذين قتلوا في الحادث كانوا من المواطنين العزل الذين لايحملون سلاحا للدفاع عن أنفسهم ". وتسائل الصافي عن مدى صحة الشعارات التي ترفعها الولايات المتحدة الامريكية لاسيما تلك التي تتعلق بحقوق الانسان على إعتبار انها الراعية الاولى في هذا المجال قائلا " لو ان المواطنين هم من قاموا بعملية قتل عناصر من شركة بلاك ووتر هل كانت الولايات المتحدة الامريكية سترضى بحكم تربئة المذنبين ؟ وتابع " نحن ندعوا الحكومة العراقية الى أهمية إحترام الدم العراقي وضرورة ان تكون لهذا الدم بعض الحرمة فلايجوز الخلاص من نظام دكتاتوري قمعي الى سلطة لايهمها ما يحدث لشعبها من عمليات قتل وتشريد ".


وفي محور اخر من خطبته دعا الصافي خطباء المنابر في الدول الاسلامية الى الابتعاد عن الخطاب التحريضي كونه لايؤدي الى مواجهة الخطر الذي يحدق بالاسلام بل يوسع الهوة بين المسلمين في إشارة الى تهجم احد خطباء المنبر في السعودية على المرجع الديني علي السيستاني الاسبوع الماضي بكلمات نابية .

وأردف الصافي قائلا " أن المرجعية الدينية العليا نات بنفسها عن كل ما يسيء الى المسلمين ومن مختلف طوائفهم وقومياتهم لذلك ما يقال عن السيد السيستاني لايمت الى الواقع بصلة بل هي مجرد خطابات تحريضية لايتنفع المسلمين بقدر ما توسع الهوة بينهم


الضحالة الامنية


الضحالة الامنية
يخطيء من يظن ان الامن في العراق يتوقف على الجحافل المدججة بالسلاح وكثرة انتشارها في الشارع .



اذ أن الامر من وجهة نظري القاصرة اعقد من هذا التصور السطحي وابعد غورا . فالمشكلة الامنية لاتدور ضمن نظام خاص بها مستقل قائم بذاته تتكون عناصره من مدخلات تنبع وتدور وتنصب ضمن الشرطة والجيش وتشكيلات الامن المختلفة التي تحمل السلاح في سبيل تحقيق الامن .


ان الامن يندمج ويتداخل ويتكامل مع جميع الانظمة الاخرى المكونة للنظام السياس ـ اوالدولة بصورة ادق ـ ككل . فهو متداخل مع النظام الاجتماعي الذي يفتقر الافراد ضمنه الى رؤية واضحة تجاه وطنهم وهويتهم . وهو متداخل مع النظام التعليمي الواقع في متوالية فشل مستمر سواء على الجانب العلمي اوالتربوي الذي يعجز عن ربط النشء بالوطن وجعلهم ينظرون الى امنه كواجب يقع على عاتق كل شخص يعيش ضمن حدود العراق , والمصيبة اننا نجد ان 90% من افراد الاجهزة الامنية لاينظرون الى عملهم على انه واجب وطني وشرف مابعده شرف بل يروه وسيلة للكسب وهم مستعدين لان يرموا سلاحهم ويهربون كالبرق اذا احتدمت الامور في صراع لاناقة لهم فيه ولاجمل والانكى من ذلك انهم مستعدين لان يبيعوا المواقع المكلفين بحمايتها وهوما يضع علامات استفهام على الكيفية التي يتم عبرها اختيار القادة الامنيين .


الامن متداخل مع الاقتصاد القوي الذي يوفر فرص العمل لمن يحتاجها وفق قابلياته وكفائته بما يضمن لهم عيشا كريما يبعدهم عن مزالق الدخول في مختلف التنظيمات المسلحة التي التي تضرب جسم الدولة .


متداخل مع مشكلة الخدمات التي تعجز الدولة عن توفيرها فيما تحاول تنظيمات اخرى ان تقحم آلتها البدائية لتوفيره ـ وليتها تفلح مستفيدة من تجربة حزب الله اللبناني التنموية التي تسيروفق خطة منهجية محكمة تبني المدارس والجامعات وتوفرالعمل والخدمات في اطار من احترام الاخر والحرية الفردية ـ .


ان الامن يرتبط مع عجزالدولة عن الدفاع عن حقوق مواطنيها تجاه عنت موظفيها وتعسفهم وليس كبار الموظفين المتنفذين وحسب اذ ان كل من يملك وظيفة تتيح له ان يكون مقصدا للمراجعات من قبل المواطنين يتفرعن على هؤلاء المساكين .


وهي تتعلق بالفساد الاداري الذي ينخر جسم الدولة ويصيبها بالعجز والفشل ان المواطن البسيط الذي يرى الموظفين الكبار يرفلون بنعيم مسروق من اضلاعه المجهدة يصبح على اتم الاستعداد للتخلي عن دولة لم يستفد منها شيء سواءا اكان قوتا لبطون اطفالهم الجياع ام تعليما محترما يقي اطفالهم من الخراب اواي امر بديهي آخر يقع على عاتق الدولة تقديمه .


والامن متعلق بالخدمات الصحية المتردية والمستشفيات الخربة والاطباء الذين يتلاعبون بحياة الناس كما يريدون دون قانون يحاسبهم ولاضمير يردعهم فيفحص الطبيب الفاسد في عيادته 70 طفلا مريضا في اربع ساعات وبالجملة كل اربعة معا , ويصف ادوية الكبار للرضعان والتي هي ادوية مغشوشة وفاسدة بالاساس يمررها تجار الموت من تحت انف وزارة الصحة الغائبة والحاضرة في كل شيء .


ان امن العراق ياسادتي كل متشابك ومعقد يحتاج الى دراسة علمية واعية واشخاص وطنيين يبذلون ذواتهم في سبيل العراق وليس الى ضحالة اؤلئك الحمقى الذين منحوا الرتب جزافا وسلطوا على رقاب المساكين

التنشئة وروح المواطنة في العراق

التنشئة وروح المواطنة في العراق




تلعب التنشئة دورا اساس ـ اذا لم يكن اهم الادوار على الاطلاق ـ في وحدة وتماسك الدولة , اي دولة ولكن وقبل الخوض في الفكرة هذه لابد من التعريف بالتنشئة بحد ذاتها . تعني التنشئة , العملية التي يتم بمقتضاها نقل الثقافة عبر الاجيال والثقافة المعنية هنا هي ليست مقدار المعرفة والمعلومات المتراكمة عند شخص ما والتي بحسبها نعد البعض (مثقفين) ,في الواقع ان مصطلح الثقافة المعني هنا هوالذي يستعمل كترجمة للكلمة الانجليزية CULTURE والذي تسبب بهذا اللبس هو مطب من مطبات الترجمة وقد اقترح البعض استعمال كلمة تراث كترجمة قد تكون ادق للمصطلح . وفي الواقع فان كلا الترجمتين تعطيان معنا فضفاضا لانقف معه على ارض صلبة والمعني بالثقافة ـ اوالتراث ـ مجموع القيم والعادات والافكار ووجهات النظر التي يتبناها مجتمع ما لتفسير الظواهرالمختلفة في الكون ويشير علماء الاجتماع السياسي الى اساليب ثلاثة رئيسة لانتقال الثقافة عبر الاجيال اولها الاسرة وثانيها المدرسة وثالثها جماعات الاقران . وبالاستناد الى هذه النواقل الثلاث نتسائل اية ثقافة تلك التي تنقل الى الاجيال الجديدة في العراق ؟ للاجابة عن هذا السؤال ينبغي ان نلاحظ الالية التي تتبع في كل واحد من هذه النواقل على حدة والفصل بينها هنا هو فصل لغرض الدراسة والا فان كل واحد منها يتصل بالاخر ويؤثر فيه ويتاثر به مما يصعب الفصل بينها على ارض الواقع . ولابد من الاشارة الى ان الاحاطة بهذا الموضوع بهذه الاسطر القليلة امر مستحيل ولكن لامانع من تقديم رؤوس اقلام عن الموضوع. تكون الاسرة الحاضن الاول والناقل الاساس لقيم وافكار المجتمع فهي المحيط الاول الذي ينشأ فيه الطفل ويكتسب افكاره منه ويلعب اسلوب التربية المتبع في كل اسرة دورا اساسا في تشكيل شخصية الفرد فالاسرة المفككة التي تعتمد العنف في الغالب ـ اوالدلال احيانا كمحاولة للتعويض عن النقص ـ تسهم في بناء شخصية مفككة تعتمد العنف كأسلوب حياة اوهشة لاتحتمل الواقع الصعب وكذلك الامر بالنسبة للاسر التي تستخدم اساليب اخرى في التربية واذا اردنا ان ننظر الى المواطنة كقيمة راسخة في الوعي الجمعي العراقي سنجد ان الذاكرة العراقية تحمل صورة ضبابية ومشوشة عن درجة الولاء للدولة , اذ ان انفصال الدولة ـ او الحكم بصورة ادق فالدولة هي مفهوم اوسع من مفهوم نظام الحكم ولعل انعدام التفريق بين المفهومين في العراق هو اول الاسباب التي تثير المشاكل المتعلقة بالمواطنة والولاء للدولة ـ ان هذا الانفصال من قبل الدولة او نظام حكمها عن المواطنين طوال عمر الدولة العراقية الحديثة بل واعلانها الحرب احيانا كثيرة على مواطنيها سبب وجود نظرة متشائمة ومشككة تجاه الدولة ككل فأخذت تربية الطفل العراقي داخل اسرته لاتتم على غرس قيم الولاء للوطن وعد الانتماء اليه هوية اساس يحقق فيها ذاته بل اخذت تربية الطفل تتم على اذكاء روح الانتماء الى الهويات المحلية والتي يحمل البعض منها طابعا امميا مثل القومية اوالدين والمذهب فيشعر تبعا لذلك بالاتحاد مع اقرانه بالمذهب في خارج دولته اكثر مما يفعل مع اقرانه في المواطنة داخل دولته والذين تختلف هويتهم المحلية عن هويته . يرافق ذلك كله اضفاء نظرة الخوف والريبة تجاه الدولة .الدولة التي تلاحق المواطنين بالضرائب والغرامات والرسوم دون ان تقدم خدمات فعلية ملموسة حتى على مستوى البنية التحتية للبلد وفوق ذلك كله فهي تقبض المليارات لقاء بيع النفط العراقي وهكذا تنغرس في اللاوعي الجمعي للاجيال الناشئة شرعية التنصل من التزامات المواطنة تجاه الدولة التي لم تلتزم بدورها تجاه المواطنين . اما المدرسة وهي الناقل الثاني المهم فتلعب دورا آخر بآليات اخرى , فعندما نلاحظ واقع المناهج التعليمية في العراق ـ وهو واقع مرعب ـ سنجد ان اغلبها يحاول بناء هوية وطنية يتجاهل في سبيلها الهويات المحلية لابل يعمد الى الغائها ويحاول اقحام مفاهيم جاهزة منفصلة عن الواقع المحلي ليجعل منها قيم عليا . والانكى من ذلك ان القائمين على العملية التعليمية نفسهم لايؤمنون بما تقوله المناهج وهم يعلمون تلاميذهم بأن ما تقوله المناهج المقررة هو كذب والصواب هو ماتقوله الهوية الفرعية والمتأثرة ـ بطبيعة الحال ـ باخفاقات الدولة على امتداد عمرها فيدرس الطلاب تلك المناهج لمجرد ان ينجحوا دون ان يؤمنوا بها مما يعمق الشعور بالغربة داخل الوطن ويجذر الازدواجية في الشخصية العراقية ـ كما شخصها الدكتور علي الوردي ـ . وما يثير الفزع حقا هو تلك النظرة غير المبالية تجاه اخطر مراحل التعليم واهمها على الاطلاق , التعليم الابتدائي والحضانة بشكل اقــل اذا حسبنا الحضانة ترفا لايحصل عليه اغلب الاطفال العراقيين مما يحد من تأثيرها الواسع فالدولة لاتبالي حقا بمن يقوم بتربية الاجيال الجديدة الداخلة الى المدارس وفتحت ابواب معاهد المعلمين للفاشلين الذين يخافون الولوج الى الاعدادية فتخرج جيل من الفاشلين الذين امسكوا بزمام اخطر واقدس واهم وظيفة في المجتمع وهي التعليم . جيل من الفاشلين لايحملون اي قيم وطنية بل انهم منفصلون حتى عن القيم الاساس في مجتمعنا نتيجة لعهود التخريب الفكري التي شهدها البلد .وحتى قرار الغاء معاهد المعلمين لم يفلح في تغيير شيء , فلا تزال كليات التربية الاساسية ـ بديل معاهد المعلمين ـ تقبل المتخرجين باوطأ المعدلات من الاعدادية فيدخلونها كارهين لها ومحتقرين لقدرها ويتخرجون منها وهم محاصرين من نارين النظرة الدونية المسيطرة على المجتمع تجاه المعلم ـ وهذه احدى عطايا نظام صدام حسين الينا ـ وبين الاهمال الحكومي لهم وهزالة مرتباتهم . اما جماعات الاقران فيبدو تأثيرها مرتبطا بشدة مع تأثير الاسرة والمدرسة , فجماعات الاقران هؤلاء يأتون من اسر مختلفة واذا توحدت في قيمها الاساس فهي تتباين في قيمها الفرعية والاطفال , وبالاخص الذكور ـ في مجتمع ذكوري مثل العراق ـ يميلون الى الاكتساب من نظرائهم ويشعرون بالامان معهم اكثر مما يشعرون به مع اسرهم ضمن منضومة تربوية سلطوية صارمة تسيطر على اغلب الاسر في العراق , وهؤلاء الاطفال الذين يبنون افكارهم الخاصة بالاستناد الى التقليد او الحس وعلى تجارب بدائية متأثرة بما اكتسبوه من الاسرة والمدرسة يقومون بتناقل تصوراتهم الخاطئة والصحيحة على السواء فيما بينهم ولك ان تقدر حجم التأثير ومدى الضرر الذي قد يصيب عملية بناء المواطنة وترسيخ الهوية الوطنية . ان هذه السلبيات التي تحدث في المستويات الثلاث مجتمعة ولدت مايمكن تسميته بثقافة العصيان الخضوعي في المجتمع العراقي , فالفرد يكاد يعصي الحكومة , ضمن الدولة في كل شيء , يتهرب من الضرائب , لايحرص على الاملاك العامة التي يراها ملكا لدولة هومنفصل عنها ولايراها ملكا له ,يخالف قواعد السير ,لايهتم بنظافة الشوارع التي يعيش فيها ويتهرب من كل التزاماته تجاه الوطن . وهو في نفس الوقت ينقاد الى توجهات الدولة السياسية او بصورة ادق الى التوجهات الحزبية التي لديه الاستعداد لأن يترك في سبيلها عمله ويخرج في مظاهرة لتأييد طرح حزبي لايمس حياته بل يدخل ضمن المزايدات السياسية وحسب وهو لايهتم مطلقا بتنظيم مظاهرة تندد بسوء الخدمات مثلا . وهكذا فهو يعصي الدولة في كل الامور التي تدخل ضمن التزامات المواطنة التي تعود عليه بالنفع ويخشاها ـ الدولة ـ ويطيعها في الامور الاخرى التي تنصب في الاكراه الذي يحفظ هيبة الدولة تجاه مواطنيها بالذات وقدرتها على جعلهم خاضعين لها .