الضحالة الامنية
يخطيء من يظن ان الامن في العراق يتوقف على الجحافل المدججة بالسلاح وكثرة انتشارها في الشارع .
اذ أن الامر من وجهة نظري القاصرة اعقد من هذا التصور السطحي وابعد غورا . فالمشكلة الامنية لاتدور ضمن نظام خاص بها مستقل قائم بذاته تتكون عناصره من مدخلات تنبع وتدور وتنصب ضمن الشرطة والجيش وتشكيلات الامن المختلفة التي تحمل السلاح في سبيل تحقيق الامن .
ان الامن يندمج ويتداخل ويتكامل مع جميع الانظمة الاخرى المكونة للنظام السياس ـ اوالدولة بصورة ادق ـ ككل . فهو متداخل مع النظام الاجتماعي الذي يفتقر الافراد ضمنه الى رؤية واضحة تجاه وطنهم وهويتهم . وهو متداخل مع النظام التعليمي الواقع في متوالية فشل مستمر سواء على الجانب العلمي اوالتربوي الذي يعجز عن ربط النشء بالوطن وجعلهم ينظرون الى امنه كواجب يقع على عاتق كل شخص يعيش ضمن حدود العراق , والمصيبة اننا نجد ان 90% من افراد الاجهزة الامنية لاينظرون الى عملهم على انه واجب وطني وشرف مابعده شرف بل يروه وسيلة للكسب وهم مستعدين لان يرموا سلاحهم ويهربون كالبرق اذا احتدمت الامور في صراع لاناقة لهم فيه ولاجمل والانكى من ذلك انهم مستعدين لان يبيعوا المواقع المكلفين بحمايتها وهوما يضع علامات استفهام على الكيفية التي يتم عبرها اختيار القادة الامنيين .
الامن متداخل مع الاقتصاد القوي الذي يوفر فرص العمل لمن يحتاجها وفق قابلياته وكفائته بما يضمن لهم عيشا كريما يبعدهم عن مزالق الدخول في مختلف التنظيمات المسلحة التي التي تضرب جسم الدولة .
متداخل مع مشكلة الخدمات التي تعجز الدولة عن توفيرها فيما تحاول تنظيمات اخرى ان تقحم آلتها البدائية لتوفيره ـ وليتها تفلح مستفيدة من تجربة حزب الله اللبناني التنموية التي تسيروفق خطة منهجية محكمة تبني المدارس والجامعات وتوفرالعمل والخدمات في اطار من احترام الاخر والحرية الفردية ـ .
ان الامن يرتبط مع عجزالدولة عن الدفاع عن حقوق مواطنيها تجاه عنت موظفيها وتعسفهم وليس كبار الموظفين المتنفذين وحسب اذ ان كل من يملك وظيفة تتيح له ان يكون مقصدا للمراجعات من قبل المواطنين يتفرعن على هؤلاء المساكين .
وهي تتعلق بالفساد الاداري الذي ينخر جسم الدولة ويصيبها بالعجز والفشل ان المواطن البسيط الذي يرى الموظفين الكبار يرفلون بنعيم مسروق من اضلاعه المجهدة يصبح على اتم الاستعداد للتخلي عن دولة لم يستفد منها شيء سواءا اكان قوتا لبطون اطفالهم الجياع ام تعليما محترما يقي اطفالهم من الخراب اواي امر بديهي آخر يقع على عاتق الدولة تقديمه .
والامن متعلق بالخدمات الصحية المتردية والمستشفيات الخربة والاطباء الذين يتلاعبون بحياة الناس كما يريدون دون قانون يحاسبهم ولاضمير يردعهم فيفحص الطبيب الفاسد في عيادته 70 طفلا مريضا في اربع ساعات وبالجملة كل اربعة معا , ويصف ادوية الكبار للرضعان والتي هي ادوية مغشوشة وفاسدة بالاساس يمررها تجار الموت من تحت انف وزارة الصحة الغائبة والحاضرة في كل شيء .
ان امن العراق ياسادتي كل متشابك ومعقد يحتاج الى دراسة علمية واعية واشخاص وطنيين يبذلون ذواتهم في سبيل العراق وليس الى ضحالة اؤلئك الحمقى الذين منحوا الرتب جزافا وسلطوا على رقاب المساكين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق