أكاديميون في كربلاء يؤكدون المحاصصة الطائفية والتوافق السياسي نتج عنهما تخريب العملية السياسية
يتهم نظام الحكم في العراق الذي جاء بعد عام 2003 على انه بني على أساس المحاصصة الطائفية او التوافق السياسي ، فيما يؤكد بعض السياسيين العكس من ذلك ويشيرون الى أن الهدف من وراء ذلك هو تطمين مكونات المجتمع العراقي على انها ممثلة بشكل صحيح داخل البرلمان العراقي وان المحاصصة هو نظام موجود في العديد من دول العالم لتلافي حصول تهميش لتلك المكونات .
لكن على ما يبدو ان نظام المحاصصة والتوافق أصبح عبئا على العراق برمته وليس فقط على العملية السياسية، فهو بحسب بعض الأكاديميين في جامعة كربلاء نظام فاشل يعمل على تعطيل اتخاذ القرارات بل ويعيق في سرعة إتخاذها .
ويدعو هؤلاء ألاكاديميون في تصريحات لوكالة كردستان للانباء ( اكا نيوز ) ومنهم الدكتور هاشم مرزوق الشمري إلى " إلغاء مبدأ المحاصصة والتوافق السياسي الذي بنيت عليه العملية السياسية ويؤكد الشمري إن " ما اصطلح على تسميته بالتوافق السياسي ما هو إلا غطاء للمحاصصة الطائفية البغيضة التي اعتبرها سببا في تراجع البلد في عدة نواحي لعل أبرزها الامن والاعمار ". ويضيف إن" الحكومة التي تتشكل بعد الانتخابات النيابية المقبلة لابد أن تنبثق عن نتائج الانتخابات بمعنى أن يناط أمر تشكيلها بالكتلة الفائزة والحاصلة على الاغلبية ".
لقد صنفت الحكومات التي شكلت على أساس التوافق منذ 2003 بأنها حكومات الجميع حين تحقق إنجازا ولو بسيطا ولكنها ليست بحكومات أحد حين تخفق ، بمعنى اخر لاتوجد جهة معينة يمكن تشخيصها كي تتحمل التقصير والاخفاق لتبقى الاتهامات تنتقل من جهة لأخرى طالما ان الجميع ممثلون بالحكومة وأن إقالة وزير أو محاسبته في البرلمان على سبيل المثال تتعارض مع رغبة كتلته ويرى الدكتور هاشم الشمري إن" حكومة الأغلبية السياسية تقوي من المعارضة كما تقوي من أداء وزاراتها لأنها ستكون عرضة للمحاسبة عند التقصير ".
بدوره أشار إستاذ الاقتصاد في جامعة كربلاء الدكتور عباس كاظم ناجي لـ( اكا نيوز ) الى ان " المؤيدين لنظام التوافق السياسي او نظام المحاصصة السياسية يقولون انه كان ضروريا لتطمين كل الأطراف والمكونات الاجتماعية والسياسية بأنها فاعلة وممثلة وموجودة في السلطة ". وأضاف "هذا النظام جاء ردا على شكاوى التهميش والاقصاء التي كانت تطلقها بعض الاطراف السياسية في حكومة الوحدة الوطنية وبالتالي فهي ليست رغبة شخصية او عمل يمكن ان يحسب على جهة معينة ، بل إشتركت معظم الكتل السياسية بإيجاده لخلق نوع من التوازن المقبول سياسيا داخل قبة البرلمان ". ولعل الرأي الدكتور ناجي يشاطره فيه بعض السياسيين كما يذهب الى ذلك الدكتور أحمد جمال عضو المكتب السياسي لتيار الإصلاح الوطني والذي يؤكد ان المحاصصة جاءت حلا لبعض المتحفظين الذين وضعوها سببا وراء معظم المشاكل التي وقعت خلال السنوات الماضية وعدم حصول توافق وطني للكثير من المشاكل السياسية العالقة ".
ويشير جمال أن " المحاصصة تسببت بضياع القرار سواء في مجلس النواب او داخل الحكومة الاتحادية أو في دائرة مجلس الرئاسة ، كما انها انتجت ممارسات غير دستورية وعطلت الدستور في اكثر من مكان ".
ولا يختلف راي الدكتور حسين عباس السماك عن الآراء المتقدمة بشأن أخطار المحاصصة على العراق والعملية السياسية، ويدعو السماك الى الابتعاد عن المحاصصة خلال تشكيل الحكومة المقبلة
ويصفها بأنها فايروس اصاب بالشل جسد العملية السياسية ولابد من التخلص منه والركون لصناديق الاقتراع.
وربما يكون تشخيص ألاكاديميين مؤشر على أن المحاصصة الطائفية أضاعت القدرة على اتخاذ القرار وأدت الى فقدان ميزة مهمة الا وهي متابعة ومحاسبة المقصرين عند رئيس الحكومة طالما أن المدراء العامين في وزاراتهم معينون وفقا للتوافق والمحاصصة الطائفية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق