الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

تحسين الشيخ علي الساعدي

دين حسب الكاتالوج




لقد اخبرني احد الاشخاص المقربين انه كان له صديق في سنة 1980 وكانت له بعض الاغنام التي اعتاد على رعيها بالقرب من داره وفي احد الايام وبينما كان هذا الشخص مارا بالطريق واذا به يشاهد صاحب الاغنام جالس وبيده سيكارة المزبن ( جكارة لف ) وهو يقول بيتا من الشعر العامي حسبما اجادت به قريحته الشعبية وثورته النقدية لواقع مزري يحرق قلبه كما تحترق ( جكارة المزبن )من نار زفراته . يقول في بيته الشعري :


خوش دين اصبح رياء وقشمرة واللي تكله شوي غاد اعليك يسلت خنجره


وهذا الكلام كان قبل (29) سنة فكان من يتكلم بالدين يتكلم بأسلوب ( سلت الخنجر ) اما اليوم وبسبب التطور الكبير في الحياة الذي يوجب التطور في ( دين الرياء والقشمرة ) كما تتطور غيره من الفضائل فقد اصبح لزاما على من يتعاطاه ان لا يسلت الخنجر وانما اوجد طريقة متطورة اخرى وهي ان يجعل الذي لايرتضي ان يُسلت عليه الخنجرهو الذي يسلت الخنجر ويطعن نفسه بيده حتى يتساوى الجاني والمجني عليه في شخص واحد ، فيقول الجاني الحقيقي : (اللهم اشهد إني برئ مما يفعل الجاهلون ) هذه الصورة الاولى ونحن ابناء القرن الواحد والعشرين عصر التطور والتحضر .


اما الصورة الثانية للدين فهي صورة الاسلام الذي بدأ به شخص امي في بيئة لا تتعاطى القيم الثقافية و العلمية او التكنلوجية وقد قام به رغم الصراعات العنيفة وسهام الهدم الهمجية في مدة زمنية عمرها (23) سنة ذلك هو نبي الله محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) من حين بعثته لحين وفاته والفرق بين الفترة في الصورة الاولى والفترة في الصورة الثانية هو (6) سنوات وفي حساب القرن الواحد والعشرين ال(6) سنوات تعادل ستين سنة على ابخس تقدير لما يتوفر فيه من عوامل البناء الحضاري المتطور غير ان ما يحصل حقيقة ان حضارة الدين الذي بناه محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) كانت هي حضارة النور فقد امتدت تلك الحضارة الى حدود الصين مكانيا والى القرن الواحد والعشرين زمانيا وكما يعبر عن بعض ذلك الكاتب الاسباني ( بلاسكو إيبانييث ) بقوله : (( في اسبانيا لم تأت النهضة من الشمال مع الجحافل الهمجية ، وانما أتت من الجنوب مع الفاتحين العرب . لقد كانت حملة حضارية اكثر مما كانت غزوا . ومن هنا أتت إلينا هذه الثقافة الشابة القوية سريعة التقدم بطريقة مذهلة ، والتي ما تكاد تولد حتى تتفوق هذه الحضارة التي ابدعها الحماس الديني )) واما حضارة (سلت الخناجر) الواحد وعشرينية فهي حضارة القبور التي لم يكن لها قيمة سوى انها اصبحت ضلا ً تحت اقدام السفهاء واداة بيد سياسات الاقصاء وتحقيق المنافع الشخصية لمن تقنع بقناع الدين وهو في تصريح الحقيقة شر الناس كما عبر صاحب حضارة النور (ص) بقوله ( شر الناس من اكرمه الناس اتقاءا لشره ) .


ان الامر الذي لانقاش فيه هو ان للمجتمع روابط واواصر اجتماعية تجعله بصيغة المجتمع ومن هذه الروابط هي رابطة الدين وهي مهمة جدا لما تحمل من قيم ومبادئ تكون اعظم نظاما واكثر فاعلية في الاديان السماوية وهو ما يدفع الناس الى التمسك به تحقيقا منهم لطبيعتهم الاجتماعية الضرورية للحياة وايمانا بجمالية القيم المعنوية التي تحملها الاديان السماوية الامر الذي يقود الانسان الى قناعته بضرورة وجود رجل الدين المتصدي لشرح وتعليم تلك القيم والمبادئ الدينية وتلك القناعة هي الثقة برجل الدين انه الشخص الامين على ارواح الناس وعلى اسرارهم المتمني الخير لهم قبل نفسه والذي هو كما يصف الشاعر احمد رامي بقوله :


ياراكب البحر لا خلٌ تــــسامره ولا نديمٌ علــِى الذكــرى تــساقيه


ولا هربت مـن الدنيا وزحمتها وقلت عمرٌ خــلي َّ الـــبال اقضــيه


ولا طلبت شفاء ًمن ضـنى ألمٍ شكوت مــنه ولا تدري دواعــــيه


لكن سعيت إلى من بات منفردا يحيا على صخرة في البحر تؤويه


إذا دجا ليلهُ أذكــى مـــــنارته وأرسل الـــنور للحـــيران يهــديه


وهذا التصور العام للقضية اما التصور الخاص فهو اذا كان هناك اشخاص او مؤسسات او هيئات دينية وثق الناس بها واعتمدوا عليها معتقدين مصداقيتها في تعاطي المبادئ الدينية الحقة وفي تطبيقها وفجاة يرون انها الصخرة التي تتحطم عندها جميع توجهاتهم الروحية ( العقلية والنفسية ) حينما يجدونهم وقد اوجدوا لهم دستورا جديدا اسمه ( الكاتلوج الديني ) وفي اول صفحاته عبارة كبيرة تقول (( دين حسب الكاتلوج مليئ بالاحداث والتطبيقات التي هي خلاصة عبقريتنا من واقع تجربتنا الحياتية في ( الارشاد = الرياء ، والتطبيق = القشمرة ) نحن الكاتالوجيون الجدد الامتداد المتطور للسابقين )) فما هي النتيجة لهذا الطرح العبقري بالتاكيد انها ستكون وكما يقول عمر الخيام :


يامدعي الــــــزهد أنا أكـرم منك وعقلي ثملا ً أحكم


تستنزف الخلق وما أستقى إلا دم الكرم فــمن آثـــم


















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق