الامام الحسين والفكرالسياسي
المحورالسياسي
ثورةالامام الحسين بين السلب والايجاب في الفكرالحديث
هل الحسين (ع)امام يدعوا الى الحق ويعمل به وهومن اجل الحق وفي سبيله ؟ ام هوامام ثائر يسلك طريق اخر مهماكلف الامر واستدعت الحياة ؟ فماذا يقال فيه ؟اويصح القول انه ثورة ويبقى وسيبقى اماما وقدوةللثائرين في وجه الباطل ؟اي القولين ياخذ به . فالحسين (ع) ثورة كما قالوا عنه وكتبوا ومجدوا وهوثورة رجل ثوري وستبقى ثورته خالدة ويبقى التاريخ يقدسها ويذكرها والمؤرخ السياسي يؤرخ ويكتب ويتحدث عن الشخصية الثورية في الاسلام ويتحدث من خطى الحسين ( ع) وثورته ومسارها , وما اكثر الثورات قبل الحسين (ع) وبعده , ولكن ليست بهذا المستوى فقد نجدها بين السطور وما اكثر الثوار لكن ما لهاوما لهم هذا المستوى وهذه القداسة كثورة الحسين (ع) الحسين (ع)الامام الثائر الامام الداعي اوالرجل المصلح اورجل الارشاد والتوعية فما هو الافضل ان يقال في الحسين (ع) هل هودعا او ثار ؟ فاذا صح ذلك فهل الحسين (ع) رسم الهيكل العام لثورته وخطط ثم اقدم ؟ وهل استعان الحسين (ع) بغيرة من المفكرين المسلمين ام هو غني عن ذلك ولا حاجة له بالاستعانة بغيرة ؟ ومن هو اكثر وعيا من الحسين (ع)؟
في حياةالحسين ( ع) نقرأفصلا من فصول حياته الشريفة وهو الفصل السياسي او الثوري او لنقل هو الدرس الثوري الديني الذي قام به الحسين (ع) فأذا قرأنا ذلك ننطلق الىعالم رحب اخر , فما هي الدوافع وما هي المحركات وماهي الاهداف لنهضته المباركة ؟
فلو سالنا الحسين (ع) عن يزيد اوسالنا يزيدعن الحسين (ع) فهل يجيب الخصمعن خصمه . والعدوا عن عدوه ؟ فهل ثار الحسين (ع) لعداء بينهما ؟ وهل كانت المسالة محدودة بين شخصين , هذا في الحجاز وذاك في الشام ؟ ام هي مسالة عامة لا مسالة زعامة ولا منفعة ذاتية ؟ فهل الحسين (ع)
ان صح انها ثورة نقرا فيها المعاني الانسانية او المثل او القيم الخالدة ؟ هذا مقتل الحسين(ع) وهذه رواية الحسين (ع) تعال معي لنقرأ سوية الهدف الاول والاخير للحسين (ع) وهل هي اهداف معينة مناسبة له , ومحركة لذاته كانت , ام هي اهداف للاجيال والامة ؟ماهو هدف الحسين (ع) هل نستطيع ان نتلمس الاهداف من هذه الثورة المباركة هل كان الحسين (ع) يطلب مغنما او يسعى لمنصب ؟ وهل اراد الاطاحة بحكم بني امية وابعادهم عن مجال الحكم وكفى وحسب ؟ ولو قدر للحسين (ع) ان يقتل يزيد وابن زياد وابن سعد وشمرا ويمشط البلاد ويطهرها من بني امية , فلو فعل ذلك ,ثم ما بعد ذلك نتسائل عن الابعاد والاهداف ؟ فهل كان له اهداف ابعد من هذا , ام نظرة بعيدة واشمل مما نتصور ؟ يقول الباحثون والنقاد الدارسون : ماذا فعل الحسين (ع) ؟ هل حقق شيئا ؟ وماذا حقق للامة ؟ صحيح نقول ونقول : الحسين (ع) عرّىوكشف الواقع الاموي المستتر عن الامة , وهو اول هدف تحقق له , واحست به الامة فانه هدف كشف فيه حقيقة هذه الزمرة للاخرين وواقع الحكام المتسلطين لانهم كانوا مستترين باثواب وواجهات وشعارات , وخلفها وجوه ونفسيات متوحشة تدعي شيئا وتتظاهر بشئ وتحمل غير ذلك فكانت مساجد وماذن وصلوات ويحضرون ويشدون الرحال ويجلسون مع الناس وبنوا مساجد تنسب اليهم .
الجذور الاولية والاسس والبداية التاريخية لثورةالحسين (ع) ولكل ثورة من الثورات قديما وحديثا ولكل حركة من الحركات السياسية لابد لها من جذور ودوافع ومحركات وهذا نقراه هنا فما هي هذه الجذور والدوافع ؟ فقد قرانا بعض السطور التي كتبها بعض المتطفلين على التاريخ او المستشرقين عن الموضوعية فجعل الجذور الاولى والدوافع انما هي شخصية بين هذا وذاك او عداء بين رجل هاشمي وحفيد اموي لان الاسرة كانت تعيش في منطقة متقاربة الحياة البدوية وتعيش الصحراء القديمة فهؤلاء بنو امية وهؤلاء بنو هاشم وكان بين هذه الاسرة وتلك القبيلة عداء قد تجهل اسبابه وورث الابناء العداوة والاحقاد التي كانت حتى قبل عداوة الاباء وصداقة الاباء يرثها الابناء .
ليس هذا وليس من اجل هذا يتقدم الحسين(ع) رجل الفكر يقف وهو رجل يحمل المثل والفكر الصافي والاستقامة ومثله لايقدم هذه التضحيات الثمينة من اجل احقاد كانت قبل عشرات السنين والاسلام يجب عما قبله والانسان يتطور ومقتضيات الحياة ومتطلبات الزمن فما كان بلامس يختلف عليه اليوم , وفي غد ليس هذا , وانما القضية اوسع من ذلك وابعد واشمل ,فلم يقدم الحسين ( ع) بثورته ويقف هذا الموقف لوجود احقاد قديمه كانت الجذور الاولية لثورة الحسين (ع) انما هي الخطر المحرك والاشباح المخيفة والافكار التي تهدد الوجود الاسلامي .
ولذلك فان زمن الثورة وولادة الثورة وولادة هذا الشعور عند الحسين (ع) لم تكن عند يزيد او عند تسلّق يزيد ذروة المنبر الاسلامي , او عند جلوسه علىقمة الخلافة , كما ادعى لنفسه , فان الحسين (ع) لم يتحرك ولم يثر عند وصول خبر موت معاوية او مجرد دعوته للبيعة وانما كان ثائرا منقبل سنوات ومنذ زمن سابق ومنذ زمان معاوية كان ثائرا ولم يعرف الصمت والسكوت والانعزال وانما كان يلاحق معاوية ويتابع خطواته واشتد الخطر وتفاقم الامر واشتدت العاصفة الاموية ايام يزيد فكانت عاصفة حمراء عنيفة تحمل معها الخطر الاسود الذي يهدد الامة بالزوال وينسفها ومنيقف في وجهها غير الحسين (ع) وان كانت الامة لم تدرك ذلك الخطر وقوة تلك العاصفة اولم تميز بين عدوها المبطن وعدوها المتجاهر بالعداء . اذن هل يسكت الحسين (ع) او يقوم وينهض ويتحرك ويخطط فماذا خطط ؟ وماذا فعل وحاشاه ان يسكت مادام السكوت ضربا من الحرام , والساكت عن الحق يرتكب ما قد لايغفر , وهو اولى بتطبيق تعاليم جده , ومتى سكت الحسين (ع) ؟ هل سكت في زمن معاوية ؟ وهذه رسالة قد انكر فيها علىمعاوية كل ما قام به , فكيف يسكت ايام يزيد فان الحسين (ع) بدء بثورته الكلامية الثورة العنيفة منذ سنوات. ان الحسين لم يحمل سيفا ابتداءا , ولميغفل العمل السياسي قبل السيف وقبل المواجهة . وقبل القيام بالثورةالمسلحة , وقبل الاندفاع العنيف , وقد بعث الرسائلالكثيرة الشديدة والصريحة , وخطب وصوّت . واستغل المناسبات وبعث الرسل . هذا كله قبل ان يتحرك ويبداء ثورته في رجب الحرام واستمر طوال ثمانية اشهر ففي رجب الحرام كان الحسين (ع) ثائرا وفي شعبان كان الحسين (ع) في حركة دؤوبة وفي شهررمضان كان الحسين (ع) في مكة صائما وفي ذي القعدة وذي الحجة كان ثائرا اكثر صراحة وعندما اقترب شهرمحرم الحرام بدء كرجل معارضة ورجل صراحة ورجل وقف مقاوما للدولة التي ضربت اجنحتها وفرضت سيطرتها على البلدان في مشارق الارض ومغاربها على الحجاز وعلى الشام واليمن والعراق واشترت ضمائر القوم وسخرت الرجال وتحولت الىدولة العيون والطوامير . اما الحسين (ع) فهو امام فما هو دور الامام ؟ فلو سكت واعتزل فما هو الدليل علىامامته وثورةالامام الحسين (ع) وتحرك الحسين (ع) كان هو الدليل وخير دليل على امامته لم يسكت (ع) لانه اقرب من غيره الى هذه الامة وهو منها واليها ولها وهو امام هذه الامة اما غيره فهو الرجل الفارغ الاجوف من هذا الشعور وهذا الحماس وهذا الحب لا يشعر به الا الامام (ع) فهو ابن جده وابيه وينسب الى هذه الامة امة جده التي اوجدهاوبناها وصاغها وبلورها وكونها وحماهاوحافظ عليها . وهو حفيد جده وجده هو من راد الخير والسعادة واجهد نفسه من اجلها ولذلك شرع الامور بالمعروف والنهي عن لمنكر . ونعود من حيث بدأنا , فما هو هدفه ؟ وماهي قوته ؟ وماهو المحرك القوي ؟ وكل ثورة وكل حرب بحاجة الى عدة وقوة فاعلة يشارك ويعمل في اداء الوظيفة العسكرية فلا بد من قوة فاعلة فما هي قوة الحسين (ع) وما هو محركه ؟
ولماذا اندفع وتحرك وهو لم يملك تلك القوة الفاعلة , ولابد من الاعلام والتعئبة الذهنية ؟ واذا لم تكن فان اللقاء والمواجهة والحرب ان لم نقل لا تحقق شيئا فهي محكوم عليها بالفشل . وكل محارب لابد له من القوة والتعبئة والهدف المبرر فهل قام الحسين (ع) بالتعبئة ؟
وهل يملك ذلك قبل التوجه وشد الرحال الى العدوا ؟
قيل : ان ثورة الحسين (ع) ثورة مباركة وحركة موفقة استطاعت ان تخلق مجموعة كانت منتشرة هنا وهناك استطاعت ان تجمعهم وتوحدهم ويطلق عليها اسم المجموعة المعارضة المعادية المتجاهرةبعدائها للدولة الاموية فيما بعد , ولكن كان يعوزها التصميم والتخطيط والعمل الموحد ووضع برامج معينة لها . ولو سلك الحسين (ع) غير هذا المسلك الذي سلكه لحقق نتائج عسكرية اكثر من ذلك , ولا نستطيع القول اكثر من ذلك , وفي القاموس السياسي والعسكري قد نقرا ما يلي : الاخطاء السياسية التي يقع فيها العسكريون فقد يعترف الساسة باخطائهم وتسجل عليهم مجموعة من الاخطاء لاسباب ومقتضيات فاذا كنا نملك حرية القول فنقول ونتساءل : هل سجل التاريخ الاسلامي اخطاء كان الافضل ان يلتفتوا اليها قبل الوقوع فيها ؟ وهل اعترف هؤلاء بما وقعوا فيه ؟ وهل وقف هؤلاء امام الملاء واعترفوا باخطائهم ؟انها مسالة تحتاج الى جراة موضوعية في القول والتعبير والعمق الفكري وهذا يقدم العقل الثوري هذه اللائحة من بنات افكاره ويحلو له ان يقول في الحسين (ع) بعد ان قرا فصته (ع) قراءة فكرية واطال الوقوف عندها وتوصل الى ان الحسين (ع) شديد صريح يحمل التعصب للحق , لم يتراجع ولم يعرف الوهن , فهو ثائر صريح لغته الصراحة ولكنه كان عليه ان يعمل في اطار ثوري منظم , هكذا يقولون , فعند اصحاب الثورات مرحلتان : مرحلة ماقبل الثورة مرحلة الاعداد قبل المواجهة والتخطيط قبل اللقاء والتنفيذ وهي المرحلة الاولى وتحتاج الى عمل فكري لاعداد نفسية وروح وعقلية تتقبل الفكرة وتهظم الافكار الثورية والثائر عليه ان يجد عقلية تدرك اهدافه وما يدور حولها ويتسلق ويخطط ويتخذ ويعمل ويصارع ويتابع الاحداث السياسية التي تحيط به والمستجدات وما يقوم به الخصوم من اعلام وحرب اعلامية كل ذلك قبل الخطوة الثانية والمرحلة اللاحقة فاذا استطاع رجل الثورة السياسي تنفيذ ذلك او ايجاد ارضية له واستقطب اتباعه فعند ذلك يستطيع القيام او التحرك او التنفيذ , وهذا يتوقف كله على اعداد جيل ثوري وعقلية تحمل افكاره يدعوا ويتحرك من اجلها وهي مرحلة الاعداد فهل قام الامام الحسين (ع) بذلك ؟ الفكر الحديث باختلاف جوانبه يتساءل وهو في حركة فكرية للحسين (ع) وعن الحسين (ع) وحول الحسين (ع) فبقول : لماذا ضحى الحسين (ع) هذه التضحية وهذا العطاء الذي لم يسبقه احد من قبل ؟ من اجل من ؟ ولماذا ضحى ؟ هل من اجله ؟ ومن يريد المنصب يحتاج الى اقاربه واعوانه واله فكيف يقدمهم للساحة اذا كان يريد المنصب ؟ ام ضحى من اجل شيعته وشيعة ابيه دفاعا عن وجودهم ودفاعا عنهم من اجل حياتهم , من اجل اهل الكوفة بالذات ,لانهم ينسبون الى ابيه في ولائهم كما يدعون او كما يقال عنهم .
اصحيح ان الحسين (ع) يذبح من اجل حياة اهل الكوفة ؟
اومن اجل اسرته من بني هاشم الذين اضطهدتهم الدولة الاموية , وحرمتهم حقوقهم وطاردتهم هنا وهناك ؟:
ام من اجل الامة المضطهدة التي شطرتها الدولة وقسمتها وفاضلت بينها من اجل الامة الكبيرة امة جده المصطفى (ص) ؟ومن اجل الاجيال الاتيه ومن اجلنا ومن اجل من ياتي فيما بعد ؟
اصحيح ان يقال : ان يذبح الفاضل ليتنعم المفضول , او يموت الامام ليعيش الدين في استقرار وتطبيق وطاعة ؟ وهل الدين الا افكار واوامر ونواء والامام اداة منفذه موضحة مبينه مطبقة حاكمة تامر بامر وتنهى عما نهاه الله ؟
فما ذا حقق الحسين (ع) لهؤلاء ؟ وهل كانت حياته او جلوسه خسارة وضررا للدين , ام كان جلوسه افضل من اندفاعه وذبحه ؟
الحسين (ع) افضل المسلمين وافضل من غيره افضل من في السماء واهلها الحسين(ع) افضل من في الارض ومن عليها .
الحسين (ع) خير المؤمنين وللمؤمن حرمة افضل من حرمة الكعبة .
افضل من الكعبة افضل من الصحابة فلابد يكون ذا فكر وقلب ملئ بجوهر الاسلام فذبحه خسارة ونكسة كما صرحت بذلك بعض فقرات زيارته الواردة على لسان احد احفاده (ع) , فقد رزئ المسلمون والانسانية جمعاء بخسارة وهي خسارة لاتعوض , الحسين (ع) عالم واذا مات العالم ثلم في الدين ثلمة ونعود ونقول ماذا حققه الحسين (ع) ؟ وماذا حصل بذبحه ؟ وماهي غايته ؟ ولكل انسان غايه في حياته وفي تصرفاته ,وتختلف بما يدركها ويندفع من اجلها . فقد تكون ذات ثمن وقد تكون بلا ثمن هذا هو الانسان وهذه حركته والحسين (ع) انسان تحرك واندفع وسافر وشد الرحال فما هي غايته الاولى والاخيرة التي من اجلها شد الرحال ومن اجلها بذل واتعب نفسه الزكية ؟ هل غايته الموت والذبح ؟ فاذا كان ذلك فمعناه ان الحسين (ع) قدم اقدم كل عقلية تشبه بعملية المعاصرين والذين يقدمون على عملية انتحارية .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق