عسكرة المجتمع
لم تكن هذه الظاهرة التي باتت تهدد البناء الاجتماعي برمته وليدة اللحظة بل تبلورت وعلى مدى عدة عقود من الزمن عوامل كثيرة في انتشارها منذ ان فتح لنا الزمان نافذة على صور حروب اهلكت الحرث والنسل (( اشلاء متناثرة هنا وهناك ودوي الانفجارات وهدير الطائرات )) الذي لم يفارق ذكرياتنا يوما و مرورا بمغامرات القائد الضرورة في فتوحاته المزعومة لايزال العراق يدفع ثمنها باهضا, بالاضافة الى ان المجتمع العراقي لازال يعاني من بعض العصبيات القبلية الموروثة التي تستخدم السلاح لغة للتفاهم بدلا من الاحتكام الى لغة العقل والمنطق, ولم تزل هذه الظاهرة في تطور مضطرد والى يومنا هذا فجيوش من الخريجيين والمرابطين على رغيف الخطر لم يجدوا مهربا من ان يكونوا وقودا لحرب اخرى ليأمنوا حياة كريمة لاسرهم , وهكذا جيل اثر جيل يتوارث البندقية والاوامر العسكرية حتى ان الطفل العراقي لم يكن حاله يوما من الايام كحال اقرانه في دول العالم اذ الف لعبة الحرب والسلاح والة القتل دون ان يلتفت الاباء او الجهات المعنية الى المخاطر المتوارثة بسبب هذه الثقافة اضافة الى استيراد الاسلحة البلاستيكية وما تسببه في اعداد جيل لايعرف سوى لغة القتل والعنف لدرجة ان اصبحت هذه الظاهرة منتشرة بين الاطفال على شكل مجاميع مسلحة تتقاتل فيما بينها بين الازقة في صورة اشبه ماتكون بحرب الشوارع دون فرق بين المناطق الفقيرة الشعبية البسيطة او ذات المستوى الثقافي والمعاشي المرتفع. وعلى الرغم من بعض الدعوات والمحاولات الخجولة من هنا و هناك للحد من ظاهرة استيراد العاب الاطفال من الاسلحة البلاستيكية المختلفة لكن يبقى هذا الاجراء وحده قاصرا من ان يطال جذور المشكلة فالواجب ليس فقط منع استيراد هذه الالعاب بل لابد من برامج تنبع من واقع الطفل العراقي الذي فقد براءتة في خضم الصراعات المتوالية والتي دخلت كل بيت عراقي فما حقيقة الاحتفال بيوم الطفل العراقي وعقد الندوات والحوارات سوى انها تبقى رهينة الشاشة المنمقة ثم هل حاول مناصري حقوق الطفولة ان يعايشوا بعض اطفال العراق الذين ملؤا الاسواق والتقاطعات والمزابل ام ان تعريف الطفل العراقي ينطوي فقط على من ولدوا على ريش النعام في قصور المترفين اليس الاجدر بالجهات المعنية من اصحاب القرار و مؤسسات تربوية ومؤسسات المجتمع المدني ان تعلن حالة طوارئ لانتشال الطفولة العراقية من واقعها الماساوئ وان يضعوا برامج طموحة لتطوير القدرات الذهنية ومواهب الطفل العراقي والتي عليها يعول العراق في بناء مؤسساته في المستقبل كما يجب ان لا نغفل دور خبراء علم الاجتماع وتفعيل دراساتهم وبحوثهم , وعلى الجانب الاخر نلاحظ ان هناك تقصير واضح من قبل رجال الدين و الاسرة العراقية ودورهم في بناء المجتمع ولنا ان نتخيل المجتمع العراقي بعد عدة سنوات قادمة في ظل التغيرات الكبيرة التي طرات على منظومتنا الاجتماعية بكل ما تملك من قيم وتقاليد اصبحت من التراث ليس الا . وهذا ما ينذر بعواقب وخيمة لاتحمد عقباها على الاجيال القادمة وهدر هذه الثروات الطائلة من الموارد البشرية والمادية التي تخصص للحد من نسب الجرائم والمشكلات الاجتماعية فيما بعد , مما يتطلب وقفة جادة من قبل الجهات التشريعية والتي عليها سن قوانين ترجع الى الطفولة العراقية ثغرها الباسم و تمنع استيراد هذه الالعاب وكل ما من شانه ان يخل بالنسيج الاجتماعي العراقي .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق